2026-09-05
كيف تُحسب زاوية القبلة؟ ولماذا يبدو الخط على الخريطة منحنيًا
يلاحظ معظم من ينظر إلى خريطة القبلة لأول مرة الشيء نفسه: الخط بين موضعه والكعبة ليس مستقيمًا بل منحنٍ. ويواجه من يسكن نيويورك نتيجة أغرب — إذ تشير القبلة إلى الشمال الشرقي بينما تقع مكة جنوب شرق الخريطة. وليس في الأمرين خطأ. والسبب أن الأرض كرة والخريطة سطح مستوٍ.
القبلة اتجاه لا مسار
زاوية القبلة هي الاتجاه الابتدائي لأقصر طريق من موضع وقوفك إلى الكعبة، مقيسًا بالدرجات في اتجاه عقارب الساعة من الشمال الحقيقي. فالصفر شمال، والتسعون شرق، والمئة والثمانون جنوب، والمئتان والسبعون غرب. والكلمة المفتاح هنا ابتدائي: فالاتجاه يتغير تدريجيًا كلما سرت على سطح الكرة، لكن المهم في الصلاة هو الاتجاه من موضعك الذي تقف فيه.
إحداثيات الكعبة والحساب نفسه
يعتمد الحساب على خطي العرض والطول لنقطتين. تقع الكعبة على 21.4225 درجة شمالًا و39.8262 درجة شرقًا. والصيغة مأخوذة من حساب المثلثات الكروي: يُجمع جيب فرق خطي الطول وجيب تمامه مع جيوب خطي العرض وجيوب تمامهما، ثم يؤخذ ظل الزاوية العكسي للناتج. فتخرج قيمة بين سالب مئة وثمانين وموجب مئة وثمانين، تُردّ بمقياس الثلاثمئة والستين إلى زاوية بوصلة. والصيغة نفسها تعمل لكل نقطة على الأرض.
الأرض كرة، فأقصر طريق هو الدائرة العظمى
أقصر طريق بين نقطتين على سطح كرة هو القوس الذي يقطعه المستوى المار بالنقطتين وبمركز الكرة، ويسمى الدائرة العظمى. فخط الاستواء دائرة عظمى، وكل خط طول كذلك، أما دوائر العرض عدا خط الاستواء فلا. ولهذا تمر رحلات أوروبا إلى أمريكا فوق غرينلاند: يبدو ذلك المسار أطول على الخريطة وهو في الحقيقة أقصرها.
فلماذا تُظهر الخريطة انحناءً؟
تستعمل الخرائط الشائعة إسقاط مركاتور، وهو يحفظ الزوايا لكنه يشوه المساحات والمسافات، ويزداد التشويه كلما اتجهنا نحو القطبين، ولذلك تبدو غرينلاند بحجم أفريقيا. فإذا رسمت خطًا مستقيمًا على خريطة مركاتور حصلت على مسار زاوية بوصلة ثابتة. وهذا المسار مستقيم بالفعل لكنه ليس الأقصر. أما الدائرة العظمى، وهي الأقصر، فتبدو منحنية حين تُسقط على سطح مستوٍ. فالانحناء في الخريطة لا في الواقع.
لماذا تتجه القبلة من نيويورك شمالًا شرقًا؟
زاوية القبلة لنيويورك 58.5 درجة أي الشمال الشرقي، والمسافة إلى الكعبة 10307 كيلومترات. فأقصر طريق على سطح الكرة من نيويورك إلى مكة يمتد شمالًا شرقًا عبر شمال الأطلسي لا جنوبًا شرقًا. ويمكنك التحقق بنفسك على مجسّم أرضي بخيط: شُدّ الخيط بين النقطتين تجده ينحرف نحو الشمال. وتظهر المفاجأة نفسها في نصف الكرة الجنوبي: فالقبلة من جوهانسبرغ 14.6 درجة، أي شمالًا تقريبًا.
زوايا حقيقية من بعض المدن
أمثلة من حسابات هذا الموقع: إسطنبول 151.6 درجة و2405 كيلومترات؛ لندن 119 درجة و4794 كيلومترًا؛ ألماتي 246.7 درجة و4195 كيلومترًا؛ دكا 277.6 درجة و5172 كيلومترًا؛ جاكرتا 295.2 درجة و7921 كيلومترًا؛ طوكيو 293 درجة و9475 كيلومترًا؛ نيويورك 58.5 درجة و10307 كيلومترات؛ جوهانسبرغ 14.6 درجة و5446 كيلومترًا. وكما ترى فالقبلة ليست جنوبًا شرقيًا في كل مكان، بل تتبع موضع مكة منك.
كيف تُحسب المسافة؟
المسافة إلى الكعبة هي طول قوس الدائرة العظمى نفسه، وتُحسب بصيغة هافرسين. وحاصلها إيجاد الزاوية المركزية بين النقطتين وضربها في نصف قطر الأرض. والناتج مسافة مستقيمة على السطح؛ أما الطريق البري أو مسار الطيران فأطول دائمًا.
الشمال الحقيقي أم المغناطيسي؟
الزاوية التي يعطيها هذا الحساب منسوبة إلى الشمال الحقيقي. أما البوصلة التي بيدك فتشير إلى الشمال المغناطيسي، والفرق بينهما يختلف باختلاف الموضع. فإن كنت ستستعمل بوصلة وجب أن تحسب هذا الفرق، وإلا انحرفت بما بين درجات قليلة وخمس عشرة درجة تبعًا للمدينة.
كيف يحسبها موقع QiblaTap؟
نحسب لكل مدينة زاوية البداية على الدائرة العظمى ونعرضها منسوبة إلى الشمال الحقيقي. وفي الصفحة نفسها الزاوية التي ينبغي أن تقرأها على بوصلة مغناطيسية والانحراف المغناطيسي لتلك المدينة. والخط في عرض الخريطة قوس دائرة عظمى حقيقي لا قطعة مستقيمة، ولذلك ينحني انحناءً ظاهرًا في بعض المدن. فإذا رأيت انحناءً فأنت لا تنظر إلى خطأ في الرسم بل إلى هندسة الأرض الحقيقية.