2026-09-12
اتجاه القبلة في البلاد العربية: من المغرب شرقًا ومن اليمن شمالًا
في معظم بلاد العالم يكون للقبلة اتجاه واحد تقريبًا يعرفه الجميع: من إندونيسيا شمال غرب، ومن بريطانيا جنوب شرق. أما في البلاد العربية فالأمر مختلف تمامًا، لأن مكة تقع في وسطها. ولهذا يواجه المصلي في المغرب جهة الشرق، وفي السودان جهة الشمال الشرقي، وفي العراق جهة الجنوب، وفي الإمارات جهة الغرب، وفي اليمن جهة الشمال الغربي. القبلة تحيط بالكعبة من كل الجهات، وهذا المقال يعرض الأرقام الحقيقية.
الأرقام مقيسة من الشمال الحقيقي باتجاه عقارب الساعة
في المغرب تبلغ القبلة نحو 94 درجة في الدار البيضاء و95 في الرباط و96 في فاس و91 في مراكش، أي شرقًا تقريبًا. وفي موريتانيا 77 درجة في نواكشوط. وفي الجزائر 105 درجة في العاصمة، وفي تونس 113 درجة، وفي ليبيا 109 في طرابلس و116 في بنغازي. ثم تتحول الزاوية إلى الجنوب الشرقي في مصر: 136 درجة في القاهرة و135 في الإسكندرية و119 في إسنا في الصعيد.
من الشام والعراق تكون القبلة جنوبًا
في فلسطين تبلغ القبلة 157 درجة في القدس و153 في غزة. وفي الأردن 161 درجة في عمّان. وفي لبنان 162 درجة في بيروت. وفي سوريا 165 درجة في دمشق و170 في حلب. وفي العراق تميل أكثر نحو الجنوب والجنوب الغربي: 200 درجة في بغداد و192 في الموصل و220 في البصرة. لاحظ أن العراق وحده يمتد على أكثر من ثلاثين درجة، وهذا أوسع بكثير من كل إندونيسيا التي لا يتجاوز مداها أربع درجات.
ومن الخليج تكون غربًا
في الكويت 225 درجة، وفي البحرين 246، وفي قطر 252 في الدوحة، وفي الإمارات 258 في دبي و260 في أبوظبي، وفي عُمان 266 في مسقط و290 في صلالة. أي أن أهل الخليج يتجهون غربًا، على عكس أهل المغرب الذين يتجهون شرقًا، والجهتان تلتقيان عند النقطة نفسها.
والسودان واليمن يكملان الدائرة
في السودان تقع مكة إلى الشمال الشرقي: 48 درجة في الخرطوم و53 في بورتسودان و28 في كسلا. وفي اليمن تقع إلى الشمال الغربي: 326 درجة في صنعاء و331 في عدن و336 في الحديدة و309 في المكلا. وبهذا تكتمل الدائرة كاملة حول الكعبة، ولا يوجد بلد آخر في العالم يمكن أن يُعرض فيه هذا المشهد.
والسعودية حالة خاصة
داخل السعودية نفسها لا معنى لذكر مدى للزوايا، لأن مكة داخل البلد. فمن المدينة المنورة تكون القبلة 176 درجة أي جنوبًا، ومن الرياض 244 درجة أي غربًا، ومن جدة 96 درجة أي شرقًا، ومن نجران 315 درجة أي شمالًا غربًا. ولهذا فإن صفحة السعودية في موقعنا لا تعرض مدى للزوايا أصلًا، بل تكتفي بذكر الجهة العامة — لأن أي مدى هنا سيكون صحيحًا حسابيًا وعديم الفائدة عمليًا.
كم تبعد درجة واحدة من الخطأ
كلما اقتربت من مكة قلّ أثر الخطأ بالكيلومترات وزاد أثره بالدرجات. فمن القاهرة، وهي على بعد 1,287 كيلومترًا، تعادل درجة واحدة نحو 22 كيلومترًا عند مكة. ومن بغداد، على بعد 1,395 كيلومترًا، نحو 24 كيلومترًا. ومن الدار البيضاء، على بعد 4,824 كيلومترًا، نحو 76 كيلومترًا. لكن الأهم أن المدن القريبة من مكة تتغير زاويتها بسرعة كبيرة مع المسافة، وهذا هو السبب الحقيقي في أن أهل الخليج والحجاز يحتاجون إلى دقة أكبر من غيرهم.