2026-09-12
وقت العصر: مثل واحد أم مثلان؟
العصر هو الوقت الوحيد بين الصلوات الخمس الذي قد يفصل بين تقويمين صحيحين فيه نحو ساعة كاملة. والسبب ليس الزاوية ولا الاحتياط، بل طريقة قياس الظل.
القياسان
يرتبط وقت العصر بطول ظل جسم قائم، ويبدأ القياس من ظل الزوال المسمى فَيْء الزوال. فعند جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة يدخل العصر إذا صار ظل الشيء مثله بعد فيء الزوال. وعند الحنفية يدخل إذا صار مثليه. وكلا القولين قراءة لنصوص واحدة انتهت إلى نتيجتين.
مقدار الفرق فعليًا
حسبناه ليوم 9 فبراير 2027. في القاهرة يقع العصر على قياس المثل عند الساعة 3:16 وعلى قياس المثلين عند 4:01، أي فارق خمس وأربعين دقيقة. ويتسع الفارق في الصيف لأن الشمس ترتفع أكثر فيقصر ظل الزوال ويطول الظل بسرعة بعد الظهر. وفي المدن الأبعد عن خط الاستواء يكون الفارق أوسع؛ ففي الدار البيضاء يوم 21 يونيو يبلغ ستًا وسبعين دقيقة.
ما تستخدمه البلاد العربية
تعتمد التقاويم الرسمية في البلاد العربية قياس المثل، وهو ما يستخدمه موقعنا في مصر والسعودية والمغرب والجزائر وتونس وليبيا والسودان والعراق وسوريا والأردن وفلسطين ولبنان ودول الخليج. أما قياس المثلين فيُستخدم في باكستان والهند وبنغلاديش وأفغانستان وآسيا الوسطى وروسيا، حيث الغالبية حنفية. وتجد ذلك مكتوبًا صراحة في صفحة كل دولة، في سطر ظل العصر.
تركيا مثال لافت
تركيا بلد ذو غالبية حنفية، ومع ذلك فإن تقويم ديانت الرسمي يعتمد قياس المثل للعصر. ولهذا لا يطبق موقعنا القياس الحنفي في تركيا، إذ لو طبقناه لاختلفت النتيجة عن التقويم الرسمي بساعة كاملة. وهذا مثال جيد على أن الغالبية المذهبية والحساب الرسمي ليسا دائمًا شيئًا واحدًا.
كيف تعرف تقويمك
إن كان عصر مسجدك متأخرًا عن تطبيقك نحو ثلاثة أرباع ساعة، وكانت الأوقات الأربعة الأخرى متطابقة في حدود دقيقتين، فالأمر واضح: هو فرق في القياس لا خطأ في الحساب. والمعتاد في مثل هذه الحال اتباع ما جرى عليه عمل أهل البلد، وخاصة إن كنت تصلي جماعة.