2026-09-12
بوصلة الهاتف والقبلة: كم يبلغ الانحراف المغناطيسي في بلادك
بوصلة الهاتف مريحة لكنها تخطئ لأسباب عدة. بعضها طبيعي ومقداره معلوم، وبعضها بيئي ومقداره أكبر بكثير. وهذا المقال يعرض الأرقام الحقيقية للبلاد العربية ثم يرتب الأسباب بحسب أثرها.
أولًا: الشمال المغناطيسي ليس الشمال الحقيقي
تشير البوصلة إلى المجال المغناطيسي للأرض لا إلى الشمال الجغرافي، والفرق بينهما يسمى الانحراف المغناطيسي ويختلف من مكان إلى آخر. حسبناه بالنموذج المغناطيسي العالمي فوجدنا: عمّان 5 درجات شرقًا، القاهرة وبغداد 4.8، الخرطوم 3.6، تونس 3.3، الرياض 3.1، دبي 2.2، صنعاء 2.2، الجزائر 2.1، والدار البيضاء 0.5 درجة غربًا أي صفر عمليًا. والانحراف الشرقي يعني أن الرقم المقروء على البوصلة أقل من الزاوية الحقيقية بالمقدار نفسه.
أمثلة عملية
القبلة الحقيقية في القاهرة 136 درجة، لكن البوصلة المغناطيسية العادية ستقرأ نحو 131. وفي بغداد الحقيقية 200 والمقروءة نحو 195. وفي عمّان الحقيقية 161 والمقروءة نحو 156. وفي الرياض الحقيقية 244 والمقروءة نحو 241. أما في الدار البيضاء فالرقمان واحد تقريبًا. ولهذا فإن نصيحة تصحيح الانحراف ليست متساوية الأهمية في كل البلاد: في المغرب تكاد تكون بلا أثر، وفي الأردن ومصر والعراق لا يصح إهمالها.
ثانيًا، وهو الأكبر أثرًا: الحديد القريب
يقيس مستشعر الهاتف مجالًا ضعيفًا جدًا، وأي معدن قريب يغلبه بسهولة: غطاء مغناطيسي، حامل السيارة المغناطيسي، طاولة بإطار حديدي، حديد تسليح الجدران، سماعة، حاسوب محمول، بل حتى مفاتيح في الجيب. والخطأ الناتج عن ذلك قد يبلغ عشرين درجة، وهو أكبر بكثير من خمس درجات الانحراف.
ثالثًا: المعايرة
يحتاج المستشعر إلى إعادة ضبط بين حين وآخر، والطريقة واحدة في أغلب الأجهزة: حرّك الهاتف في الهواء على شكل رقم ثمانية عدة مرات وعلى المحاور الثلاثة، بعيدًا عن أي طاولة معدنية. وكثير من التطبيقات تعرض مؤشر دقة البوصلة؛ فإن كان منخفضًا فالرقم المعروض غير جدير بالثقة.
رابعًا: ميل الهاتف
يفترض الحساب أن الجهاز أفقي، فإن أمسكته مائلًا تغيّرت القراءة. ضعه على الأرض أو على طاولة غير معدنية، وانتظر استقرار الرقم، ثم اقرأ.
حين تريد اليقين الكامل
تبقى البوصلة أداة قابلة للتشويش مهما بلغت جودتها. أما الطريقة التي لا تتأثر إطلاقًا فهي ظل الشمس في يومي رصد القبلة، لأنك لا تقيس فيها مجالًا بل ترى الاتجاه مباشرة. وللاستعمال اليومي تعرض صفحات القبلة في موقعنا الزاوية الحقيقية لكل مدينة؛ قارن الاثنين، وإن تباعدا كثيرًا فابحث أولًا في محيط هاتفك.